السيد كمال الحيدري

233

أصول التفسير والتأويل

عقله في منطقة لا علاقة له بها ، ويلجأ إلى استخدام الاستحسان والقياس والرأي وما شابه في دين الله وتشريعه ، بحيث شدّدت النكير على ذلك وردعت عنه بعشرات الأحاديث . ما يراه الخميني أنّ أحاديث النهى عن التفسير بالرأي تصبّ في هذا الإطار ، وتختصّ بآيات الأحكام دون غيرها من آيات المعارف والمواعظ والأخلاق والقصص النبوي . يقول قدس سره : « فإذاً من المحتمل بل من المظنون أنّ التفسير بالرأي راجع إلى آيات الأحكام التي تقصر عنها الآراء وتعدّ بعيدة عن متناول العقول ، ممّا لابدّ من أخذه من خزّان الوحي ومهابط ملائكة الله بصرف التعبّد وعلى نحو الانقياد ، على ما يلحظ من أنّ أكثر الروايات الشريفة في هذا الباب قد وردت في مقابل فقهاء العامّة الذين كانوا يريدون فهم دين الله وإدراكه بعقولهم ومقايساتهم . وما جاء في بعض الروايات الشريفة من أنه « ليس شئ أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن » « 1 » وكذلك الرواية الشريفة عن الإمام علي بن الحسين عليهما السلام : « إنّ دين الله لا يصاب بالعقول الناقصة والآراء الباطلة والمقاييس الفاسدة » « 2 » يشهد على أنّ المقصود من دين الله أحكام الدين التعبّدية ، وإلّا فباب إثبات الصانع والتوحيد والتقديس وإثبات المعاد والنبوّة ، بل مطلق المعارف هي حقّ طلق للعقول ومن مختصّاتها » « 3 » .

--> ( 1 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 96 أبواب مقدّمة التفسير ، في من فسّر القرآن برأيه ، الحديث : 5 . ( 2 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار ، مصدر سابق : ج 2 ص 303 ، كتاب العلم ، باب البدع والرأي والمقاييس ، الحديث : 41 . ( 3 ) آداب الصلاة ، مصدر سابق : 200 ، الآداب المعنوية للصلاة ، الإمام الخميني ، ترجمة : أحمد فهرى ، دمشق ، طبعة دار طلاس 1984 م : ص 344 .